عبداللطيف مهنا
انتهت جلبة المعارك الانتخابية متعددة الأوجه والتعقيدات في السودان. خفت ضجيجها اللجب، ولم يلبث وأن همد، فانقشع من ثم مثار غبارها المبالغ في تكثيفه إبان الحملات الانتخابية… هذا الغبار الذي كانت قد اسهمت أطرافه، لاسيما معسكر المعارضات والشريك الجنوبي، مع من اسهم في الخارج، في اثارته، فاسفر هذا الانقشاع عن مشهد سوداني رسمته استحقاقاتها، ينسجم مع حالة المستوى السياسي فيه، ومع طبيعة المرحلة الخطرة التي يعيشها هذا البلد العربي، ومع المندرج في ظل ما يتهدد وحدته ووجوده أو بقائه على الشاكلة التي نعرفها… لم يكن هذا المشهد المسفر عنه بعيداً عن المتوقع، فاسفر عن التالي:
تقاسم الشريكان في اتفاقية نيفاشا والحكم غنائمها وكادا أن ينفردا بها… المؤتمر الوطني في الشمال والحركة الشعبية في الجنوب… المشهد في الشمال تكشف عن شعبية واسعة لا يمكن حجبها بغربال لغط أحزاب المعارضة، كانت للرئيس البشير وحزبه ومن تحالف معه، ولا تضحدها محاولات هؤلاء والخارج المتربص التشكيك في نزاهة هذه الانتخابات بالتركيز على الأخطاء الفنية التي رافقتها، هذه التي يكاد يستحيل تفاديها في مثل هذا البلد القارة، والذي لم يشهد استحقاقاً مثيلاً منذ عقود. تراجعت حظوظ القوى التقليدية شبه الطائفية، التي تجذرت تاريخياً في التربة الشعبية السودانية وتنازعت فيما بينها لوحدها مراراً ولحقب الفوز هيمنةً ونفوذاً فيها. واجهت في هذه الانتخابات ما هو أشبه بالفضيحة الانتخابية. رحل كل ما كان لها مع الأجيال السابقة واضمحل بما ينبيء بالزوال ما بقي له من نفوذ فيما خلفها من الشباب أو أجيالها اللاحقة. المهدية بتفرعاتها الراهنة التي خسرت في معاقلها دون استثناء حتى في جزيرة أبا، ومثلها الختمية أيضاً بتفرعاتها انحسرت في بيئاتها. وتكشفت ضآلة حجم الترابية المنشقة عن المؤتمر الوطني الحاكم… ويمكن قول مثل هذا فيما يتعلق بباقي القوى الأقل حجماً، أو تلك العناوين الحزبية التي وشمت بحضورها النسبي أحداث الساحة السياسية السودانية لعقود، مثل الحزب الشيوعي على سبيل المثال.
كان للسلطة والانجازات الملموسة التي تم تحقيقها على صعيد التنمية متعددة المجالات، والاستعداد المسبق والكفاءة التنظيمية التي تمتع بها حزب المؤتمر في إدارته لحملته الانتخابية، بالإضافة إلى خطايا تحالف معارضته السياسية أولاً والانتخابية ثانياً، ما مكن له من تحقيق فوز كاسح، وبالتالي ما وضعه وجهها لوجه أمام مسؤوليته التاريخية في حماية السودان من استحقاقات معاهدة نيفاشا المصيرية التي هوالشريك في توقيعها، أو مسؤولية واحدة من اثنتين، إما حماية وحدة السودان أوالإسهام في تقسيمه ودور الشاهد على تفتيته. إلى جانب عبء وجوب حل مشاكله المعقدة والمتعددة، من دارفور غرباً وحتى كسلا شرقاً…
… المشهد في الجنوب، أسفر عن هيمنة للحركة الشعبية على هذه الساحة التي تتهيأ للاستفتاء بداية العام القادم، الذي يختارعبره الجنوبيون إما البقاء ضمن الوحدة أو الانفصال… ومع هذا المسفر عنه، ورغم أن الحركة الشعبية لا تعلن عن موقفها الحقيقي تجنباً للانشقاقات الواردة في صفوفها، تتعالى النغمات الانفصالية الآن في الجنوب، ويتضائل نصيب تحقيق الشعار القائل بالوحدة خياراً جاذباً في هذه الأشهر القليلة المتبقية. وهنا لابد من الإشارة إلى الملاحظات التالية:
أنه، بالإضافة إلى تاريخها في الصراع مع الشمال، ونفوذ النخبة الجنوبية المثقفة التي تقودها، فقد أفادت الحركة أيما إفادة باستخدا
























