يوم الجمعة 23 مايو 2008 رحل من دنيانا شاعرنا الفذ مصطفى سند فى مدينة أبها السعودية بعد معاناة مع المرض سائلا الله ان تكون فى ميزان حسناته وان تكون كفارة لذنوبه وان يسكنه الله فسيح جناته مع الصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا ...
مصطفى محمد سند هو الشاعر الذي يرسم الحرف من وهج القمر وتلألؤ النجوم وحيدا نراه اليوم في محراب الشعر يستلهم ويستوحي ما وقر في روحه من أرواح الأجداد ، وحيداً يمشي في صراط الكلم الوضاء بكل كبرياء وأخيلة وبكل ما في الأرض من بساطة ... يقف في بهو ألإشعار مشرق الجبين صادق اليقين ناصع الطهارة ...
مصطفى سند شاعرنا الذي نلجأ الى منابعه كلما وهنت قوانا من مقارعة أنواء العصر .... مدهش ، مذهل ، حتى في مقاومة المرض فالتحية لك يا يا متنبي عصرك .. يا شامخ ، تحية تليق بك .
للقادمين عيون الريح فاستتري
فان عرفك يغنينني عن النظر
لقد جئت أحمل يا ( أبها ) دمي ورقاً
وأحمل النيل ذا الجنات والثمر
نعم قالها لها وهي تفاخر بسحرها الأخاذ وبغرورها المعهود وتقول ( إلاّ أنا بهى ) فلقد عرفته عاشقاً لها حد الثمالة مثل مطر السماء الثر والأقمار .. فما كان بوسع أبها مقاومة هذا الشاعر العاشق فاحتضنته بدفء وحميمة فبادلته الحب حباً يفوق حبه لها أكثر فكانت أسطورة للعشق ... همس لها بترنيمة ساحرة :
يا عين قري . ويا أشواق أنحسري
محبوبتي ملء حضنى ملتقى بصري
تغنى بأبها ورحل فى ابها فيا سبحان الله العظيم وكأن روحه كانت معلقة بابهى لترحل عنه فى ابها ...
كتب فى رثاءه الأديب عبدالله القشلينى عبر منتدى سودانيز اون لاين اليوم ما يلى :
يا نادلة الزمان الصعب أعينيني واسكُبي على رأسي جرّة ماء بارد كي أعرف أني أقدر على تحمل أشواك الصبر، فيرتد يقيني بأن أمر الجُرح مهما غَوَّر ستمنحنا الدُنيا جلداً لنكون بقدر ثوب المشيئة . في ضمير ذاكرة الكون : إن الأجساد تذهب لمزرعة الأرض وتعيد الطبيعة دورتها من جديد ، إذن أنت بيننا . في بطن الثرى جسداً وفي الثُريا وهجاً .
كنت سيدي تقول :
لك في الحروف صهيلها وعويلها.. وبيان رونقها
وأطلس ليلها النائي وساحلها القديم
لك في القصيدة روحها ونهار جلوتها
وأنفاس الغناء..
إني حملتك في يباس العمر والأيام
أخيلة على سيف المطر
هكذا كتبت لنا سيدي في وضوح الخيط الأبيض و عند انكسار الشفق حين كان العُمر صقراً في الفضاء الأزرق .هذا بنانك سيدي قد أشعر منذ زمان وفاح عِطراً .
الشمسُ تُغمض أجفانها حُزناً وتأتلف الرماح على أوجاعنا الأولى والجُرح لا يبرأ .
نبتة شعر أرومية الروائح ..كنت سيدي وأخذتها الريح منا .
لا نقدر على سيف اليقين إلا باليقين .
ترحل أنتَ من بعد هدوء الراجفة التي تهُز وطنك من أقصاه إلى أدناه .
قبض الإله وديعته الشفافة الساحرة من كُثيب الجسد الكثيف ، وبقي ميراثك الحضاري يُرفرف في الأعالي . دُرر النفس ظلت بيننا . تحلق الروح من حولنا ويسعدنا أن بُستانك النضير حديقة ، مفتوحة نتجول بين أبنائك الدواوين الشعرية لنستسقي من زادك الذي لا ينضب .
إني أزاول عن أسى جمّع أشتاته وتكور في القلب وفي مُقلتيَّ وتكلس حجارةً تحتاج ماءً لتبتلّ المحاجر . رصاص التقتيل برعده الماطر يتصيد أبناء موطني .. وترحل أنت خفيفاً كأسراب الطيور تجول من فوقنا وتنظرنا بأعيُن الغرابة كيف يفعل الحقد الأسود في وطن لم يبق في جسده موضعاً لطعنة سيف أو رمية رُمح .
من أي الفصول أنتَ يا ملك الشعر خرجت ؟ .
أ من زمان الشِعر يُربِد . خرجت علينا ومثلُكَ من الشعراء يخطفون اللغة العربية من ركود دهر تولى و تقليد أفل . كأنهُر الأحلام فضية الأمواج ترسم وعداً .الربيع الذي نَقرأ يُلملِم أشتاته والخريف برحيلك إلى يباس .
نعم بيننا دواوينك أو فراديسكَ . صورٌ من كيف تضرب الفرشاة في مرايا الأنفس وتنحت في الوجدان .ما الحُزن وما بُكاء البنان يَخطُب وُدَكَ وقد رحلتَ يا فارس الصهيل !.
أهو ديوان البحر القديم
أم ديوان ملامح من الوجه القديم
أهو ديوان عودة البطريق البحري
أم ديوان أوراق من زمن المحنة
أهو ديوان نقوش على ذاكرة الخوف
أم ديوان بيتنا في البحر .
ربما ديوان عودة البطريق البحري ؟ .
أي القصائد ابنتُكَ المُدللة سيدي ؟
ما سألناك لأنك تبذر وتترُك الحصاد لنا وللآخرين لينعموا .
مثل رفيقك محي الدين فارس . في فضاء الشِعر تسامرتُما وفي الرحيل وفي وعد اللقاء الجميل هناك في أنجُم الأسحار كنتما سوياً . أنت أيضاً من مواليد الثلاثينات من القرن الماضي .في زمان النهضة وجند شباب المؤتمر ،كان موعد ميلادك عند قمم الرُبى . تعرف نضارك الأنوار وثُريات الأمكنة الفسيحة و أسواق عُكاظ الجديدة .
تفترش المقاعد الوثيرة جمهرة تستمع إليكَ : فرح تأجج رغم أخلاط الهوية رسمتَ خيارك ناصعاً وباسقاً .. حلو الثمر . تحت وهج الإعلام وصولجان الخلافة القديم ناهضٌ أنت بثوبٍ جديد . قُلتَ شِعركَ سيدي وأنت ترنو بالضراعات لزمان ترغب للسلطان فيه أن يمُد يد الرفق و بالرعية أرحم .
ليت موعدك تأخر قليلاً حتى نلتقط أنفاسنا ونتمرن على الصبر فقد ماتت الأشجار المُبدعة واقفة ونحن نتفرّج !! .جاء الحُزن الأول ثم تبعه الثاني ثم الثالث ... ورغبت أنتَ راحلاً تسبق خُطاك المنية عدواً فقد طفح الكيل . راجلاً في زمان صعب صاعداً إلى الغيبة الكُبرى ، ونهبط نحن وأحزاننا كما قلت سيدي في ورق أشعارك : ـ
بيني وبينك تستطيل حوائطُ ُ
. . . ليلُ ُ وينهض ألف باب
. . . وبيني وبينك تستبين كهولتي
. . . وتذوب أقنعة الشباب
ألف سلام عليك يا ذبيحة الغفران من ذنب كنتَ تُحاول جُهدَكَ أن تُنجينا منه
وأنت تنفُخ في وجداننا روح السماح .لك المآل الطيب أمنية بإذن مولاك ،
ولك الله موطني .
عبد الله الشقليني
23/05/2008 م
قال شاعرنا الراحل فى مدح المصطفى صلى الله عليه وسلم
كتبها بتاع الورد في 07:08 صباحاً ::
الاسم: بتاع الورد

